النسفي
138
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان في الشّرك . الموادعة : متاركة الحرب ، من الودع وهو التّرك « 1 » من حدّ صنع ، وقد ترك استعمال ماضيه ويستعمل مستقبله ، ويقال : يدع ، ودع ولا تدع : أي صالح على ترك المحاربة مدّة . ثم قطع أصحاب أبي بردة الطّريق على قوم جاؤوا ليسلموا فنزل القرآن بإيجاب الحدّ عليهم على التّرتيب الذي ذكر في الحديث والقرآن ، وإن كان فيه ما يدلّ على التّخيّر وهو كلمة « أو » فقد بيّن الحديث أنّه على التّفصيل . وقوله تعالى : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [ المائدة : 33 ] فالنّفي مشروع في حقّ من خوّف النّاس ولم يقتل ولم يأخذ المال ، والمراد بالنّفي من الأرض : الحبس في السّجن عندنا ، وهو التأويل الصّحيح ، وقد قال بعض الشّعراء في حبسه : خرجنا من الدّنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا إذا جاءنا السّجّان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدّنيا أي : خرجنا من الدنيا من حيث المعنى : إذ لا ننتفع بها ، ونحن من أهل الدنيا من حيث الحقيقة إذ نحن على وجه الأرض فلسنا من الأحياء الذين ينتفعون بحياتهم ولا من الموتى الذين تخلّصوا من محن الدّنيا ، فإذا جاءنا صاحب السّجن قلنا : جاء هذا من الدنيا ، أي هو يتقلّب فيها حيث يشاء ، ونحن موقوفون في مكان واحد . وعن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال : أيّما قوم شهدوا على حدّ ولم يشهدوا عند حضرته فإنّما شهدوا عن ضغن ولا شهادة لهم ، يعني أيّ قوم و « ما » صلة ، كما في قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] وقوله : شهدوا على حدّ ولم يشهدوا عند حضرته أي شهدوا على رجل أو امرأة بما يوجب الحدّ ولم يشهدوا بذلك حال ما وقع بل تقادم العهد ثم شهدوا ، فإنّما شهدوا عن ضغن : أي كانوا مخيّرين عند الرؤية بين أن يستروا عليه فلا يشهدوا وبين أن يحتسبوا فيشهدوا ليقام حدّ الشّرع ، فإذا لم يشهدوا دلّ على أنّهم اختاروا جانب السّتر ، فلمّا شهدوا بعد زمان فإنّما هاجهم على ذلك حقد فلم يكن عن حسبة ، فلا شهادة لهم ، أي لا قبول لشهادتهم . وقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) « « 1 » » الكثر جمّار النّخل
--> ( 1 ) ذكره في القاموس [ 3 / 92 ] . « 1 » أخرجه أبو داود : الحدود ( 4 / 134 ) ح [ 4388 ] ، والترمذي : الحدود ( 4 / 52 ) ح [ 1449 ] ، والنسائي : السارق ( 8 / 79 ) [ باب ما لا قطع فيه ] وابن ماجة : الحدود ( 2 / 865 ) ح [ 2593 ] ، وأحمد : المسند ( 3 / 563 ) ح [ 15810 ] . انظر نصب الراية ( 3 / 361 - 362 ] .